ENsamaha
لبنان
سوريا
فلسطين
عرب
عالم
قضايا وآراء
ثقافة
كاريكاتور
رياضة
حياة وناس
تغطيات
المزيد
عدد اليومكتاب الأخبار كلماتأرشيف الأعدادفيديوصورأرشيف جوزيف سماحةأرشيف أنسي الحاجزياد الرحباني
PDFعدد اليوم

باراك رافيد من «أكسيوس» نموذجاً: الوحدة 8200 تسلّلت إلى اجتماع التحرير

ثقافة
|ميديا
حفظ المقالة
علي عواد
علي عواد
الجمعة 18 تشرين اول 2024
الخط


يشهد الإعلام الدولي في السنوات الأخيرة تزايداً في تأثير النخب الإسرائيلية، مع تحوّل بعض الصحافيين إلى أدوات دعائية تروّج للسياسات الإسرائيلية. تحقيق شامل كتبه الصحافي آلان ماكلويد لمصلحة موقع «منت برس»، تحدث عن إحدى أبرز هذه النخب: الصحافي الإسرائيلي باراك رافيد، الذي يعمل حالياً في موقع «أكسيوس»، يُعد مثالاً حياً على كيفية استغلال العلاقات الإعلامية لتمرير أجندات سياسية وأمنية تخدم إسرائيل، سواء في الشرق الأوسط أو على الساحة الدولية.
رافيد، الذي كان سابقاً محللاً في «وحدة 8200»، ما زال حتى وقت قريب يعمل ضمن صفوف الاحتياط في هذه الوحدة. أثارت مقالاته ضجةً واسعة، وخاصة تلك التي استخدمت منطقاً مريباً مثل «خفض التصعيد عبر التصعيد»، في سياق الهجمات الإسرائيلية ضد «حزب الله». هذا التبرير، الذي وصفه كثيرون بأنه محاولة لتسويق العنف كوسيلة لتحقيق السلام، يكشف عمق التلاعب الإعلامي الذي يخدم المصالح الإسرائيلية.
يتكشّف الدور المتزايد التأثير لوحدة الاستخبارات الإسرائيلية «الوحدة 8200» كل يوم في هذه الحرب. هذه الوحدة، التي تُعدّ أكبر جهاز تجسّس في إسرائيل، لا تقتصر أنشطتها على جمع المعلومات أو تنفيذ عمليات سيبرانية؛ بل تسهم بشكل مباشر في التأثير في الإعلام العالمي عبر تزويد موظفين سابقين في الاستخبارات بمناصب عليا في كبرى وسائل الإعلام والشركات التكنولوجية. ويُعد الصحافي باراك رافيد مثالاً حيّاً على هذا التأثير؛ إذ عمل محللاً في «الوحدة 8200» واستمر في شغل منصب صحافي مؤثر في وسائل إعلام أميركية مثل «أكسيوس»، عبر نقل روايات تخدم المصالح الإسرائيلية عبر مصادره «المجهولة» في البيت الأبيض والحكومة الإسرائيلية.

يروّج باراك رافيد لفكرة أنّ جو بايدن على خلاف مع نتنياهو


رافيد ليس مجرد صحافي محلي إسرائيلي؛ فقد وصل إلى منصب يمكّنه من التأثير على السياسة الإعلامية الأميركية، بل حصل على جائزة الصحافة في البيت الأبيض، التي قدمها له الرئيس جو بايدن شخصياً. تكريم يعكس ازدواجية المعايير في التعامل مع الصحافيين الفلسطينيين، الذين يواجهون القتل أو القمع الإعلامي المستمرين. يتمتع رافيد بخبرة واسعة في الصحافة السياسية والعلاقات الدولية، بدأ مسيرته «المهنية» في «يديعوت أحرونوت»، واحدة من أكبر الصحف الإسرائيلية، ثم انتقل إلى «والا»، وكان من أبرز الصحافيين الذين يغطون الشؤون الإسرائيلية. هو معروف بأسلوبه في التعامل مع المعلومات والاستخبارات، ما يمنحه معرفة عميقة بالعمليات الاستخباراتية والسياسية في المنطقة. في عام 2021، انضم إلى «أكسيوس»، فأصبح صوتاً رئيسياً في تغطية المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية والأحداث السياسية الكبرى. يحلل السياسات الإسرائيلية وتأثيرها على الوضع في فلسطين. ويعتمد في عمله على التفاعل مع المسؤولين الحكوميين والمصادر الديبلوماسية، ما يمنحه الوصول إلى معلومات حصرية. تُبرز تغطيته العلاقة المعقدة بين الإعلام والاستخبارات في «إسرائيل»، وكيف تُستغل المعلومات في سياق الصراع المستمر.

  • صورة مصممة باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي (Bing Image Creator)
    صورة مصممة باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي (Bing Image Creator)


علاوة على ذلك، وربما أخطر ما يفعله رافيد وفقاً لتقرير «منت برس»، محاولته تصوير أنّ الرئيس جو بايدن على خلاف مع نتنياهو، ففي نيسان (أبريل) الماضي، ذكر أن «الرئيس بايدن وجه إنذاراً نهائياً لنتنياهو أثناء مكالمتهما: إذا لم تغير إسرائيل مسارها في غزة، لن نكون قادرين على دعمك»، مُدعياً أنّ بايدن يتصرف بأقوى درجة لإنهاء القتال في غزة منذ ستة أشهر. كما أشار إلى أن سياسة الولايات المتحدة بشأن الحرب ستعتمد على التزام إسرائيل بمطالبها، التي تضمنت «وقفاً فورياً لإطلاق النار». وفي تموز (يوليو)، كرّر ما زعمت مصادر مجهولة أنه سعي نتنياهو وإسرائيل نحو «حل دبلوماسي» وهو ادعاء مشكوك فيه. تتضمن مقالات رافيد الأخرى، التي تتبع النمط نفسه، تقارير مثل: «بايدن يقول لبيبي (لقب لنتنياهو) إنه لا يريد حرباً لمدة عام في غزة»، و«البيت الأبيض يلغي اجتماعاً ويوبخ نتنياهو احتجاجاً على الفيديو»، و«بايدن ينفد صبره مع بيبي مع وصول الحرب على غزة إلى 100 يوم». وفي ما يتعلق بتصاعد التوتر بين بايدن ونتنياهو، ذكر رافيد أنّ بايدن حذّر من «الخطوط الحمر» التي وضعتها الحكومة الإسرائيلية، وأكد على أنّ البيت الأبيض فقد ثقته بالحكومة الإسرائيلية وسط تصاعد التوتر في الشرق الأوسط. ولا ننس التقرير الشهير حول أنّ بايدن شغل أغنية تايلور سويفت «الدم الفاسد» Bad Blood بعد بيعه لنتنياهو أسلحة بملايين الدولارات. والمضحك المبكي هنا، أن إدارة بايدن استمرت في دعم الهجمات الإسرائيلية، وعطلت قرارات وقف إطلاق النار في الأمم المتحدة، وأرسلت أسلحة بقيمة 18 مليار دولار إلى «إسرائيل» في الأشهر الـ 12 الماضية. هكذا، تخدع تقارير رافيد الناس وحتى بعض الصحافيين، وتسمح لإدارة بايدن النأي بنفسها عما وصفته الهيئات الدولية بالإبادة الجماعية، وتساعد على تعزيز الرضا عن الحكومة في أوساط أفراد النخبة الليبرالية، الذين يقرؤون «أكسيوس»، ما يسمح لهم بالاستمرار في الاعتقاد بأن الولايات المتحدة وسيط نزيه للسلام بدلاً من كونها داعماً رئيسياً لإسرائيل.
كذلك، يكشف تقرير «منت برس» عن شخصيات أخرى إلى جانب رافيد، شاشار بيليد، التي خدمت كضابط في «الوحدة 8200»، والتي قادت فريقاً من المحللين في مجال المراقبة والاستخبارات والحرب الإلكترونية. وبعد ذلك، عملت محللة تكنولوجيا في جهاز الاستخبارات الإسرائيلي «شين بيت»، ثم انتقلت إلى شبكة «سي. إن. أن» حيث عملت منتجة وكاتبة لبرامج بارزة مثل برامج فريد زكريا وكريستيان أمانبور. وفي خطوة جديدة، انتقلت إلى شركة غوغل لتصبح كبيرة اختصاصيي الإعلام لديها. أما تال هاينريش، فقد أمضت أيضاً ثلاث سنوات عميلة في «الوحدة 8200»، قبل أن تنتقل إلى العمل في «سي. إن. أن» منتجة ميدانية ومنتجة للأخبار في مكتبها في القدس المحتلة. كانت من بين الصحافيين الرئيسيين الذين أسهموا في تشكيل الفهم الأميركي لعملية «الجرف الصامد» عام 2014 على غزة. لاحقاً، أصبحت المتحدثة الرسمية باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. كذلك، تمتاز تمار ميخائيليس، التي تعمل حالياً في «سي. أن. أن»، بتجربتها السابقة متحدثة رسمية باسم «جيش» الاحتلال. وتسهم في إنتاج الكثير من المحتوى الإسرائيلي/الفلسطيني، ما يعكس استمرار ميل الشبكة إلى توظيف شخصيات مرتبطة بكيان الاحتلال الإسرائيلي.
في سياق آخر، عينت صحيفة «نيويورك تايمز» أنات شوارتز، التي كانت ضابطة في الاستخبارات الجوية الإسرائيلية، رغم عدم امتلاكها أي خبرة صحافية. قدمت شوارتز تقريراً مثيراً للجدل، بعنوان «صرخات بلا كلمات»، تعرّض لانتقادات حادة بسبب افتقاره إلى الأدلة وموثوقية المعلومات (راجع الأخبار 28/1/ 2024). علاوة على ذلك، يُشير النص إلى ديفيد بروكس، كاتب العمود النجم في «نيويورك تايمز »، الذي كان لديه أبناء يخدمون في «الجيش» الإسرائيلي، ما يسلّط الضوء على تضارب المصالح في التغطية الإعلامية. يذكر تقرير «منت برس» أيضاً جيفري غولدبرغ، الكاتب السابق في «نيويورك تايمز» ورئيس التحرير الحالي لمجلة «ذي أتلانتيك»، الذي ترك دراسته في جامعة «بنسلفانيا» للانضمام إلى القوات الإسرائيلية بوظيفة «حارس سجن» خلال الانتفاضة الفلسطينية الأولى، ما يشير إلى تأثير تجربته العسكرية على كتاباته. وبالإضافة إلى ذلك، يشير التقرير إلى عدد من العملاء السابقين من «الوحدة 8200» الذين انتقلوا إلى العمل في شركات التواصل الاجتماعي، مثل فايسبوك، التي توظف عدداً كبيراً منهم، بمن في ذلك إيمي بالمور، التي تشغل منصباً في مجلس الإشراف على ميتا، والذي له تأثير كبير على محتوى المنصات. تأثير تؤكده «هيومن رايتس ووتش» عبر التحيز الذي تتبعه «ميتا» في قمع الأصوات الفلسطينية. وأخيراً، تحدّث التقرير عن آساف هوخمان، الذي عُيّن رئيساً عالمياً لإستراتيجية المنتجات والعمليات في «تيك توك»، بعدما قضى أكثر من خمس سنوات يعمل جاسوساً إسرائيلياً.
يُستخدم الإعلام الغربي، كما صار واضحاً في هذه الحرب، بمثابة أداة فعّالة لخلق سرديات منحازة تخدم المصالح الإسرائيلية وتصوّر الولايات المتحدة وسيطاً نزيهاً في الصراع. تعمل وسائل إعلام كبرى مثل «سي. أن. أن» و«نيويورك تايمز» على تبني هذه السرديات، من دون الإفصاح عن توظيفها لصحافيين مرتبطين بالقوات الإسرائيلية. هذا التعتيم الإعلامي يعزز فكرة أن هناك تحيزاً لمصلحة إسرائيل، ويُسهم في قمع المحتوى الفلسطيني على منصات التواصل الاجتماعي. كما أن توظيف موظفين سابقين من «الوحدة 8200» في شركات مثل «ميتا» وبشكل أقل في «تيك توك» يعزز الرقابة على المحتوى الفلسطيني ويضمن استمرار هيمنة الروايات الإسرائيلية على منصات التواصل الاجتماعي.
وتمتد أنشطة «الوحدة 8200» إلى ما هو أبعد من الإعلام؛ إذ تجمع بيانات استخباراتية حساسة عن الفلسطينيين تشمل معلومات طبية وحيوية، تُستخدم في الابتزاز وتجنيد العملاء. كما طورت الوحدة برامج تجسّس مثل «بيغاسوس»، الذي استُخدم للتجسّس على شخصيات دولية مثل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والصحافي جمال خاشقجي قبل اغتياله. وفي قطاع غزة، استُخدم الذكاء الاصطناعي لبناء قوائم اغتيالات استهدفت مدنيين وصحافيين (الأخبار الإثنين 4 كانون الأول 2023). هذا التغلغل الإسرائيلي في الإعلام والتكنولوجيا، يشكل تهديداً خطيراً على حرية التعبير، إذ يعزز الهيمنة الإسرائيلية على السرديات الإعلامية ويقمع الأصوات المناصرة للفلسطينيين.
يلعب الإعلام بطبيعة الحال دوراً جوهرياً في صياغة الرأي العام وتوجيه المواقف السياسية، وغالباً ما يستغل هذا الدور لترسيخ التطبيع مع الاحتلال وتلميع صورته أمام المجتمعات العربية والدولية. يعتمد الإعلام الموالي للاحتلال أو المتواطئ معه على «إستراتيجيات متعددة من التلاعب بالسرديات»، تتضمن تشويه الحقائق، وتجاهل الروايات الفلسطينية، والتركيز على المصطلحات التي تخدم أجندات سياسية تهدف إلى تصوير الاحتلال بمنزلة طرف شرعي أو ضحية في النزاع، بما في ذلك تقديم الاعتداءات العسكرية على غزة ولبنان على أنها «عمليات دفاعية»، بينما يجري تجاهل البعد الاستعماري والاحتلالي للصراع. إضافة إلى ذلك، تلعب وسائل التواصل الاجتماعي دوراً مزدوجاً في هذا السياق. فرغم أنها تُعد منبراً لقوى التحرر وكشف الجرائم المرتكبة، إلا أنها أصبحت أيضاً ساحة للصراع الإعلامي، إذ تقمع خوارزميات بعض المنصات مثل فايسبوك وإنستغرام المحتوى المؤيد لفلسطين وتحجب الروايات التي تكشف انتهاكات الاحتلال. ومن ناحية أخرى، يتعرض الصحافيون المستقلون والمنافذ الإعلامية الحرة التي تحاول إبراز الروايات المناهضة للاحتلال لضغوط وتهديدات متزايدة، سواء من الأنظمة المتحالفة مع الاحتلال أو من اللوبيات المؤيدة لإسرائيل في الغرب. يُستهدف هؤلاء الصحافيون عبر حملات تشويه واتهامات بمعاداة السامية، ما يخلق مناخاً من الخوف والرقابة الذاتية. مناخ يعيق محاولات إيصال صورة دقيقة عن واقع الاحتلال والمقاومة، ويفسح المجال لهيمنة الروايات التي تروّج للتطبيع.

الأكثر قراءة

لبناننصار يقطع طريق بعبدا على غانم؟
الأخبار

24.08.2026

لبناناحفظوا هذا الاسم: معاوية أبو عرب!
الأخبار

24.08.2026

لبنانإجراءات جديدة في مطارَيْ بيروت ودمشق
الأخبار

24.08.2026

آسيامحاولة باكستانية لتدارك التصعيد: إيران تلوّح بـ«القنبلة»
محمد خواجوئي

24.08.2026

banner بنك عودةbanner بنك عودة
  • من نحن
  • وظائف شاغرة
  • اتصل بنا
  • للإعلان معنا
  • اشترك معنا

محتوى موقع «الأخبار» متوفر تحت رخصة المشاع الإبداعي 4.0 2026©

يتوجب نسب المقال إلى «الأخبار» - يحظر استخدام العمل لأغراض تجارية - يُحظر أي تعديل في النص، ما لم يرد تصريح غير ذلك